السيد محمد الصدر
60
ما وراء الفقه
ربّ صلّ على محمد وآله صلاة تنظم صلوات ملائكتك وأنبيائك ورسلك وأهل طاعتك وتشتمل على صلوات عبادك من جنك وأنسك وأهل إجابتك ، وتجتمع على صلاة كل من ذرأت وبرأت من أصناف خلقك . ربّ صلّ عليه وآله صلاة تحيط بكل صلاة سالفة وآنفة ( مستأنفة ) . وصلّ عليه وعلى آله صلاة مرضية لك ولمن دونك وتنشئ مع ذلك صلوات تضاعف معها تلك الصلوات عندها ، وتزيدها على كرور الأيام زيادة في تضاعيف لا يعدها غيرك . وأحب أن أختم هذه الأدعية بهذا الحديث الشريف على طوله ، فإنه المناسب لمقامنا هذا . وهو ما رواه الشيخ الصدوق في الخصال بسنده عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام عن أبيه عن جدّه عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال « 1 » : إن اللَّه تبارك وتعالى خلق نور محمد صلَّى اللَّه عليه وآله قبل خلق السماوات والأرض والعرض والكرسي واللوح والقلم والجنة والنار وقبل خلق آدم ونوحا وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وموسى وعيسى وداود وسليمان . وكل من قال اللَّه عزّ وجلّ في قوله * ( وَوَهَبْنا لَه ُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ ) * - إلى قوله - * ( وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) * وقبل أن خلق الأنبياء كلهم بأربع مائة ألف وأربعة وعشرين ألف سنة . وخلق اللَّه عزّ وجلّ - اثني عشر حجابا : حجاب القدرة وحجاب العظمة وحجاب المنة وحجاب الرحمة وحجاب السعادة وحجاب الكرامة وحجاب المنزلة وحجاب الهداية وحجاب النبوة وحجاب الرفعة وحجاب الهيبة وحجاب الشفاعة . ثم حبس نور محمد صلَّى اللَّه عليه وآله في حجاب القدرة اثني عشر ألف سنة وهو يقول سبحان ربي الأعلى وفي حجاب الظلمة إحدى عشر ألف سنة وهو يقول : سبحان عالم السر وفي حجاب المنة عشرة آلاف سنة وهو يقول : سبحان من هو قائم لا يلهو وفي حجاب الرحمة تسعة آلاف سنة وهو يقول :
--> « 1 » ج 2 ص 481 .